السيد محمد الصدر

334

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الرابعة : أنَّ أداة الشرط حقيقةً هي الأُولى إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وجواب الشرط عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ على خلاف ما تقدّم ، فتكون إذا المتكررة زائدة ، لكن يبقى السؤال عن الحكمة في تكرارها ولا شيء في القرآن بلا حكمةٍ ، وهنا يمكن إبراز وجهٍ للحكمة ، بأن نقول : إنَّ تكرار ( إذا ) لأجل التركيز على هذه الحوادث والإلفات إليها واحدة واحدة ، وهذا لا يحصل بالتعاطف المجرّد ، كما لو قال : إذا حصل كذا وكذا وكذا ، مع أنَّ الإنسان قد يضطّرب إذا نظر إليها كمجموع ، بخلاف ما لو تكررت ؛ إذ سوف يركّز على كلّ منها ، فيحصل الغرض وتتمّ الحكمة ، فيزداد الترهيب والتخويف . * * * * قوله تعالى : وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ : ندخل في هذه الآية والسياق لا زال يربطنا بالسماء ، والكواكب مرتبطةٌ بالسماء ، فكأنَّ السياق سياق حديثٍ عن السماء وأحوالها في يوم القيامة . والكواكب جمع كوكب ، وهو في اللغة الحديثة الجرم السماوي غير المشتعل أو الذي لا يكون نوره ذاتيّاً ، وإنَّما يكتسب النور من غيره ، ويقابله النجم ، وهو ما كان نوره ذاتيّاً أو ما كان مشتعلًا أو مشعاً ، ويطلق عليها أحياناً ( شمس ) تشبيهاً لها بالشمس الموجودة . وهو - أي : النجم - ذاتي الإضاءة ، كما هو الحال في الأعم الأغلب من الأجرام السماويّة ، والأجرام المنطفئة - لو صحّ التعبير - التي ليس لها إضاءة ذاتيّة توابع ، أي : وجودها بالتبع لا بالأصل ، ولذا كانت التوابع الشمسيّة كواكباً لا نجوماً ، والشمس نجم لا كوكبٌ ، كما في علم الفلك الحديث . أمّا في الأصل اللغوي فالنجم والكوكب بمعنىً واحدٍ ، وهما بمنزلة